الجَمْعِ في باب الجماعة اثنان، وكان المأمومون في أولِ الإِسلامِ لا يقفون وراءَ الإِمام إلا إذا كانوا ثلاثةً فأكثر، وأما إذا كانا اثنين فإِنَّهما يقفان عن يمينِه وشمالِه [1] ، ولكن هذا نُسِخَ. فصار أقلَّ الجَمْعِ في باب الجَماعةِ اثنين، فالمرادُ بالجَمْعِ هنا اثنان فأكثر، فيقفُ الاثنان فأكثر خلفَ الإِمامِ.
وسبقَ أنَّ إمامَ العُراة يصلِّي وسطَهم [2] ، وأن إمامةَ النِّساءِ تصلِّي وَسَطَهُنَّ [3] .
قوله: «ويصحُّ معه عن يمينه أو جانبيه» ، الضَّميرُ في قوله: «يصح» يعودُ على الوقوفِ، أي: ويَصِحُّ أن يقفوا معه، أي: مع الإِمامِ عن يمينه أو عن جانبيه، أي: أن يكون المأمومان فأكثر عن يمينه أو عن جانبيه، أي: أحدهما عن يمينِه والثاني عن شمالِه، وهذا أفضلُ مِن أن يكونوا عن يمينِه فقط، لأنَّ عبدَ الله بنَ مسعودٍ رضي الله عنه وَقَفَ بين علقمةَ والأسود، وقال: «هكذا رأيتُ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم فَعَلَ» [4] ، فَصَارَ للمأمومين فأكثر مع الإِمام ثلاثةُ مواقفٍ.
الأول: خلفَه وهو الأفضلُ.
الثاني: عن جانبيه.
الثالث: عن يمينِه فقط.
قوله: «لا قدّامه» ، أي: لا يَصِحُّ أن يَقِفَ المأمومون قُدَّام الإِمام، فإن وَقَفَوا قُدَّامه فصلاتُهم باطلةٌ.
(1) انظر: صحيح مسلم رقم (534) (26) .
(2) انظر: (2/ 187) .
(3) انظر: ص (276) .
(4) أخرجه مسلم، كتاب المساجد، باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب ونسخ التطبيق (534) (26) .