يقول صاحب الروض المربع [1] :
«فصل في الأمان والهدنة»
«يصح الأمان من مسلم عاقل مختار غير سكران ولو قِنًّا أو أنثى، بلا ضرر في عشر سنين فأقل، منجَّزًا ومعلقًا، من إمام لجميع المشركين، ومن أمير لأهل بلدة جعل بإزائهم، ومن كلِّ أحد لقافلة وحصن صغيرين عرفًا، ويحرم به قتل، ورق، وأسر» .
قوله: «يصح الأمان» الأمان: عبارة عن تأمين الكافر مدة محدودة، أي يؤمن حتى يبيع تجارته ويرجع، أو حتى يشاهد بلاد المسلمين ويرجع، أو حتى يسمع كلام الله ويرجع، وهذا التأمين ليس عقدًا بل أمان فقط، ولهذا صح من كل إنسان حتى من امرأة، وحتى من قن، لكن لا بد أن يكون المُؤَمِّنُ مسلمًا، فلو فرضنا أن في البلد طوائف متعددة، نصارى ومشركين، لكنهم باقون في عهد المسلمين، فهؤلاء لا يصح منهم أن يؤمّنوا كافرًا يدخل من بلاد الكفر؛ لأنهم لا يُؤْمَنُونَ، فقد يكون بينهم وبين هذا الطالب للأمان اتفاق فيؤمِّنونه حتى يأتي ليأخذ أسرار المسلمين وأحوالهم.
ولا بد أن يكون عاقلًا، وضده المجنون؛ لأن المجنون لا عقل له ولا قصد له.
ومختارًا لا مكرهًا، فلو دخل كافر مسلح، ووجد رجلًا من المسلمين وقال له: أمّنِّي وإلا قتلتك، فأمَّنه مكرهًا، فهذا الأمان
(1) الروض مع حاشية ابن قاسم: 4/ 296.