فهرس الكتاب

الصفحة 6423 من 6754

لأن الصلاة في الشرع التعبد لله ـ عزّ وجل ـ بالأقوال والأفعال المعلومة، وعلى هذا فنقول لهذا الرجل: أنت لم تحنث؛ لأن الشيء المطلق يحمل على الشرع.

كذلك ـ أيضًا ـ قال: والله لا أبيع شيئًا فأجَّر إنسانًا سيارتَه؛ فإنه لا يحنث؛ لأن الأجرة ليست ببيع شرعًا، أو باع دخانًا فإنه لا يحنث؛ لأن هذا ليس بيعًا شرعيًّا، بل هو بيع فاسد باطل، أو باع خمرًا، فإنه لا يحنث، أو باع حملًا في بطن فإنه لا يحنث، لأن هذا وإن سمي بيعًا في اللغة، لكنه في الشرع لا يسمى بيعًا فلا يحنث.

وَإِنْ قَيَّدَ يَمِينَهُ بِمَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، كَأَنْ حَلَفَ لاَ يَبِيعُ الْخَمْرَ أَوِ الْحُرَّ حَنِثَ بِصُورَةِ الْعَقْدِ،

قوله: «وإن قيد يمينه بما يمنع الصحة، كأن حلف لا يبيع الخمر أو الحر حنث بصورة العقد» يعني إذا حلف أن لا يفعل شيئًا، وقيده بلفظ يدل على الفساد، فإنه يحنث وإن كان فاسدًا، مثل أن يقول: والله لا أبيع الخمر، ثم باع، فهذا من الناحية الشرعية ليس ببيع؛ لأنه فاسد، لكن الرجل لم يأت به مطلقًا، بل قيده بأمر تنتفي معه الصحة، حيث قال: والله لا أبيع الخمر، فإذا باعه حنث.

فإن قال قائل: كيف تحنثونه وهذا التصرف ليس ببيع شرعي؟!

قلنا: إنه قيده بأمر معين، فبمجرد وجود ذلك الأمر المعين يحنث، ولهذا قال المؤلف: «حنث بصورة العقد» ؛ لأن هذا عقد صوري، والمؤلف قيد يمينه بأمر صوري، فكلمة «لا أبيع الخمر»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت