قوله: «وتوبةُ المرتد» التوبة في اللغة: الرجوع، ولكن في الشرع فهي الرجوع من معصية الله إلى طاعته، بترك المحظور، وفعل المأمور، ولها شروط خمسة ذكرناها سابقًا.
وقوله: «المرتد» أي: الراجع عن الإسلام.
قوله: «وَكُلِّ كافرٍ» يعني الكافر الأصلي؛ لأن الكفار قسمان: مرتد، وأصلي، فالأصلي هو الذي لم يزل على كفره، والمرتد هو الذي كان مؤمنًا ثم خرج عن الإيمان إلى الكفر ـ والعياذ بالله ـ وهذا أشد وأعظم، ولهذا يقتل بكل حال.
قوله: «إسْلاَمُهُ» يعني أن يسلم، والإسلام معناه الاستسلام لله، فإن كان ظاهرًا لا باطنًا فهو نفاق، وإن كان ظاهرًا وباطنًا فهو حقيقة، فالمنافقون مسلمون ظاهرًا، لكن باطنًا كفار، والمؤمنون مسلمون ظاهرًا وباطنًا، والذي عليه مدار الثناء هو الإسلام ظاهرًا وباطنًا.
قوله: «بأَنْ يَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله» يشهد نطقًا باللسان، واعترافًا بالجَنان، فلا يكفي النطق، فالنطق وإن كفى بالنسبة لنا في أمر الدنيا فإنه لا يكفي بالنسبة لله ـ عزّ وجل ـ، ولهذا كان المنافقون يذكرون الله، ولا يذكرون الله إلا قليلًا، وكانوا يشهدون أن محمدًا رسول الله، والله يقول: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] ، فالشهادة ظاهرًا لا تنفع أمام الله عزّ وجل، لكن أمامنا تنفع، فتعصم ماله ودمه.