ذلك من أن الله بدأ بهم في الآية وإنما يُبدأ بالأهم فالأهم، ويؤخذ أيضًا من قول النبي صلّى الله عليه وسلّم حين دنا من الصفا: «أبدأ بما بدأ الله به» [1] {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] وفي هذا دلالة على أن الواو قد تقتضي الترتيب لا باعتبار ذاتها ولكن بتقديم المعطوف عليه ما يدل على أنه أولى.
قوله: «والعاملون عليها» هنا قال: «العاملون عليها» ولم يقل: العاملون فيها، أو العاملون بها.
فالعامل مشتق يتعدى بالباء، ويتعدى بعلى، ويتعدى بفي.
ولنضرب أمثلة يتضح بها الفرق:
فمثلًا: شخص قيل له: اتجر بهذه الدراهم، ولك نصف الربح، فهذا عامل بها.
مثال ثانٍ: شخص استؤجر لتنظيف البيت فهذا عامل فيه.
مثال ثالث: شخص وكلناه لتأجير هذا البيت، والنظر فيه، وفعل ما يصلحه، فهذا عامل عليه.
فالعاملون عليها هم الذين تولوا عليها، فالعمل هنا عمل ولاية، وليس عمل مصلحة أي: الذين لهم ولاية عليها، ينصبهم ولي الأمر.
وهم الذين ترسلهم الحكومة لجمع الزكاة من أهلها، وصرفها لمستحقيها، فهم ولاة وليسوا أجراء، وإنما قلت هذا لأجل أن يفهم أن من أعطي زكاة ليوزعها فليس من العاملين
(1) أخرجه مسلم في الحج/ باب حجة النبي صلّى الله عليه وسلّم (1218) عن جابر رضي الله عنه.