أصبح قيل له: كفِّر، فقال: لا أكفِّر؛ لأني نويت بالفراش الأرض، فيصح هذا؛ لأن اللفظ يحتمله، قال الله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا} [البقرة: 22] ، والرمل لين، فصار اللفظ يحتمل هذا وصالحًا له، وعليه فلا شيء عليه. أما إذا نوى شيئًا لا يحتمله اللفظ فإنه لا يقبل.
ولو قال: والله لأبيتن الليلة على وتد، فذهب إلى جبل وبات عليه، فقلنا له: كفِّر، فقال: لقد بت على الوتد، وقد أردت بالوتد الجبل، فلا شيء عليه؛ لأن اللفظ يحتمله.
ولو حلف ألا ينام إلا تحت سقف، ثم خرج إلى البر ووضع فراشه ونام وليس فوقه إلا السماء، فقيل له: عليك أن تكفر؛ لأنك لم تنم تحت سقف، فقال: أردت السماء، فهذا يصح؛ لقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا} [الأنبياء: 32] ، فاللفظ يحتمله.
مثال النية التي لا يحتملها اللفظ، إذا قال: والله لا أشتري اليوم خبزًا، فذهب إلى الفرَّان ووقف عنده واشترى، فقيل له: كفِّر عن يمينك، فقال: أنا أردت بقولي: والله لا أشتري اليوم خبزًا، والله لا أكلم فلانًا، فهذا لا يصح، واللفظ لا يحتمله إطلاقًا، فلا يقبل لأنه ليس هناك ارتباط بين اليمين والمحلوف عليه.
قوله: «فإن عُدمت النية رجع إلى سبب اليمين وما هيَّجها» هيجها يعني: أثارها أي: إذا لم يكن للحالف نية، نرجع إلى سبب اليمين فنحمل اليمين عليه.