فالكثير من الماء في عرف الفقهاء رحمهم الله ما بلغ القُلَّتين، واليسير: ما دون القُلَّتين.
قوله: «وهما خمسمائة رَطْلٍ عراقيٍّ تقريبًا» ، مائة الرَّطل العراقي [1] يزن قِربة ماء تقريبًا، وعلى هذا تكون خمس قِرَب تقريبًا. وأفادنا المؤلِّف بقوله: «تقريبًا» أن المسألة ليست على سبيل التَّحديد، فلا يضرُّ النَّقصُ اليسير.
قوله: «فخالطته نجاسة» ، أي: امتزجت به، وتقدَّم تعريف النَّجاسة [2] .
قوله: «غَيرُ بولِ آدميٍّ، أو عَذِرته المائعةِ، فلم تغيِّرهُ» ، المراد لم تغيِّرْ طعمه، أو لونه، أو رائحته، وهذه المسألة ـ أعني مسألة ما إذا خالطت الماءَ نجاسةٌ ـ فيها ثلاثة أقوال [3] :
القول الأول ـ وهو المذهب عند المتقدِّمين ـ أنه إذا خالطته نجاسة ـ وهو دون القُلَّتين ـ نَجُسَ مطلقًا، تغيَّر أو لم يتغيَّر، وسواء كانت النَّجاسة بولَ الآدميِّ أم عَذِرَتَهُ المائعةَ، أم غير ذلك. أمَّا إِذا بلغ القُلَّتين فيُفرَّق بين بولِ الآدميِّ وعَذِرَتِهِ المائعةِ، وبين سائر النجاسات، فإِذا بلغ القُلَّتين وخالطه بولُ آدميٍّ أو عَذِرَتُهُ
(1) الرطل العراقي = 90 مثقالًا، والمثقال بالغرام = 4.25، ووزن الصاع النبوي بالغرام = 2040، وعلى هذا فالرطل العراقي = 382.5 غرامًا، والقلتان بالغرامات = 191250، وبالكيلو = 191.25.
وبالأصواع = 191250 7 2040 = 93.75.
(2) انظر: ص (26) .
(3) انظر: «الإِنصاف» (1/ 101 ـ 104) .