المشتري، فإذا أخذ بالشفعة بطلت الهبة، فهل للموهوب له أن يطالب الواهب بقيمة هذه الهبة؟
الجواب: لا يطالبه؛ لأنه لما أخذ بالشفعة انسحب الحكم على ما قبل الهبة، فصادفت الهبة شيئًا مملوكًا لغير الواهب.
ولهذا نقول: إن القول الراجح في هذه المسألة أنه إذا تصرف المشتري بهبته أو وقفه أو جعله صداقًا أو ما أشبه ذلك، فإن للشفيع أن يشفع.
وفي مسألة الهبة والوقف لا حق للموهوب له أو للموقوف عليه في الرجوع على الواهب أو الواقف، ولكن إذا جعله الزوج صداقًا، وقلنا بالقول الراجح وهو أن للشريك أن يشفع، فشفع، بطل كونه صداقًا، ولكن يُقوَّم الشقص وتعطى ما قُوِّم به.
فإذا قال قائل: أفلا ترجع إلى ثمن الشقص الذي أصدقها زوجها؟
فالجواب: لا؛ لأن الثمن قد يكون فيه محاباة من البائع فينقص عن القيمة، وقد يكون فيه محاباة من المشتري فيزيد على القيمة.
وإن تصرف فيه بنقل الملك على وجه تثبت به الشفعة ابتداءً فهو ما ذكره المؤلف ـ رحمه الله ـ بقوله:
وَبِبَيْعٍ فَلَهُ أَخْذُهُ بِأَحَدِ البَيْعَيْنِ وَلِلمُشْتَرِي الغَلَّةُ، وَالنَّمَاءُ المُنْفَصِلُ، وَالزَّرْعُ، وَالثَّمَرَةُ الظَّاهِرَةُ. فَإِنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ فَلِلشَّفِيعِ تَمَلُّكُهُ بِقِيمَتِهِ، وَقَلْعُهُ، وَيَغْرَمُ نَقْصَهُ، وَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِلاَ ضَرَرٍ.
«وببيع فله أخذه بأحد البيعين» يعني إن تصرف فيه ببيع، والفاعل المشتري، يعني أن المشتري باعه على آخر «فله» أي: للشفيع وهو الشريك الأول «أخذه» أي: أخذ الشقص «بأحد البَيْعَيْن» .