قوله: «أهل الزكاة» .
الأهل بمعنى المستحق أي: المستحقين لها، واعلم أن الله بحكمته قد يعين المستحقَ وما يستحِقُّ، وقد يعين المستحِقَّ دون ما يستحِقُّ، وقد يعين ما يُسْتَحَقُّ دون من يَستَحِقُّ.
مثال الأول: الفرائض فقد عين الله المستحقين وما يستحقون، وكذلك فدية الأذى فقد عين الله المستحقين وما يستحقون «ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع» [1] .
مثال الثاني: أهل الزكاة، فقد عينهم الله، ولم يقل: أعطوا هذا كذا وكذا، أو اقسموها بين جميع الأصناف الثمانية.
مثال الثالث: الكفارات: كفارة اليمين، والظهار وما أشبه ذلك.
ثَمَانِيَةٌ: الفُقَرَاءُ، وَهُمْ: مَنْ لاَ يَجِدُونَ شَيْئًا، أوْ يَجِدُونَ بَعْضَ الكِفَايَةِ، ....
قوله: «ثمانية» أي: هم ثمانية أصناف على سبيل الحصر، وجاء هذا الحصر في القرآن، قال الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [التوبة: 60] .
وقوله: «ثمانية» يستفاد منه أنه لا يجوز أن تصرف في غيرهم، لأن الحصر يقتضي إثبات الحكم في المذكور، ونفيه
(1) سبق تخريجه ص (185) .