كابتدائه، فإنه إذا جاز أن يخرج من المسجد، ويُبقي المصلى إذا حصل له عذر، فكذلك إذا استمر به العذر، لكن من المعلوم أنه لو أقيمت الصلاة، ولم يزل غائبًا فإنه يرفع.
مسألة: لو فرض أنه رجع قريبًا ـ أو بعيدًا على قولنا: إنه ما دام العذر فهو معذور ـ، ووجد في مكانه أحدًا فأبى أن يقوم، فحصل نزاع، فالواجب أن يدرأ النزاع وله أجر، ويطلب مكانًا آخر إلا إذا أمكن أن يفسح الناس بأن كان الصف فيه شيء من السعة، فهنا يقول: افسحوا قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ} [المجادلة: 11] .
وقوله: «فهو أحق به» دليله قوله صلّى الله عليه وسلّم: «من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به» ، رواه مسلم [1] .
قال في الروض: «ولم يقيده الأكثر بالعود قريبًا» . أي: أكثر أصحاب الإمام أحمد لم يقيدوه بالعود قريبًا، كما هو ظاهر الحديث.
ولكن الذي ذكرناه قول وسط، وهو: أنه إذا عاد بعد مدة طويلة بناء على استمرار العذر فهو أحق به، أما إن انتهى العذر، ولكنه تهاون وتأخر، فلا يكون أحق به.
قوله: «ومن دخل والإمام يخطب» ، «من» : هذه شرطية، وجملة «والإمام يخطب» في موضع نصب على الحال.
قوله: «لم يجلس» ، أي: بمكانه.
(1) أخرجه مسلم (2179) عن أبي هريرة رضي الله عنه.