قوله: «وهي عكس الأولى في الأحكام» قال في الروض [1] : «فإن ولدت لأكثر من أربع سنين طلقت؛ لأنا تبينا أنها لم تكن حاملًا، وكذا إن ولدت لأكثر من ستة أشهر وكان يطأ؛ لأن الأصل عدم الحمل» نقول: هذه المسألة عكس الأولى في الأحكام؛ لأنها عكسها في الصورة، فالأولى إن كنت حاملًا، والثانية إن لم تكوني حاملًا، فيكون المدار على أربع سنين؛ لأنه أكثر مدة الحمل؛ فإذا مضى أربع سنين ولم تضع الحمل ثم وضعته بعد الأربع علمنا أن الطلاق قد وقع؛ لأنه لا يمكن ـ على رأي الفقهاء ـ أن يزيد الحمل على أربع سنوات، وإذا ولدت لأكثر من ستة أشهر وهو يطأ مع أنه يحرم عليه إذا كانت بائنًا فإنها في هذه الحال لا تطلق؛ لأننا ما علمنا أنها لم تكن حاملًا، إذ إن الرجل يطأ وقد ولدت لأكثر من ستة أشهر.
والأصل عدم الحمل فإن ولدت لأقل من ستة أشهر لم تطلق مطلقًا سواء كان يطأ أم لم يكن يطأ؛ لأنه يقول: إن لم تكن حاملًا وقد تيقنا أنها حامل؛ لأن أقل الحمل ستة أشهر.
قوله: «وإن علق طلقة إن كانت حاملًا بذَكَرٍ، وطلقتين بأنثى فولدتهما طلقت ثلاثًا» قال: إن كنت حاملًا بذكر فأنت طالق طلقة، وإن كنت حاملًا بأنثى فأنت طالق طلقتين؛ لأن الولد أحب إليه من الأنثى، لكن المرأة ولدت توأمًا يعني ولدت ذكرًا وأنثى تطلق ثلاثًا؛ لأن الذكر له طلقة، والأنثى لها طلقتان.
(1) الروض المربع مع حاشية ابن قاسم (6/ 562) .