المفاسد قد تعود عليك أنت وقد تعود على غيرك، فإذا كنت لست ذا ثقة بين الناس فإنه يعود عليك أنت، يقال: هذا رجل لا يعرِف ولهذا أبطلت المحكمة ما أفتى به، وإذا كنت ذا قيمة صارت المضرة على المحكمة، واتهم القاضي بالقصور في العلم، أو بالميل إلى أحد المتخاصمين.
فلا بد من أن يكون أجل، والثاني: معلوم، والثالث: له وقع في الثمن.
مثال ذلك: أسلم إليه مائة ريال بمائة صاع بر تحل في أول يوم من رمضان، فهذا أجل معلوم له وقع في الثمن، فيصح، فإذا كان حالًّا فإنه لا يصح السلم في الحالِّ؛ وذلك لأننا نستغني ببيعه عن السلم فيه، ولكن شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ اختار جواز السلم الحال وهو مذهب الشافعي ـ رحمه الله ـ؛ لأنه إذا لم يصح أن يكون سلمًا صار بيعًا، ومتى أمكن تصحيح العقود فإنه يجب.
قوله: «إلا في شيء يأخذه منه كل يوم كخبز ولحم ونحوهما» أي: إلا ما يؤخذ شيئًا فشيئًا، كما لو أسلم إليه في خبز، أو لحم يعطيه إياه تبدأ من الغد، فهذا لا بأس به؛ لأن غايته ستكون متأخرة إلى وقت يكون له وقع في الثمن.
قوله: «الخامس: أن يوجد غالبًا» لأنه لا يمكن أن نقول يقينًا؛ لأن هذا الأمر مستقبل، والمستقبل لا يمكن لأحد أن يحكم عليه حكمًا يقينيًا.
قوله: «في محله ومكان الوفاء» ـ أيضًا ـ لا بد أن يكون