فإنه لا بأس به، كما كان ذلك من سياسة عمر رضي الله عنه، فعمر إذا لم يرتدع الناس عن الشيء ألزمهم بمقتضاه، مثل ما ألزمهم بالطلاق الثلاث، فكان الطلاق الثلاث واحدة، لكن لما تهاونوا في هذا الأمر وصاروا يطلقون ثلاثًا قال: فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم [1] .
قوله: «ومن أكره عليه» أي: أكرهه أحد على الطلاق.
قوله: «ظلمًا» مصدر في موضع الحال، أي: أكره عليه مظلومًا، أي: بغير حق، كشخص قال له إنسان: يجب أن تطلق زوجتك، ففعل، لكن طلَّق تبعًا لقوله، لا قاصدًا الطلاق فإنه لا يقع؛ لأنه لم ينوِه، وإنما نوى دفع الإكراه، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» [2] ، وهذا ما نوى الطلاق.
وقوله: «ظلمًا» احترازًا مما لو أكره عليه حقًا، وذلك مثل المولي إذا تمَّت عليه أربعة أشهر، وأبى أن يرجع، وأبى أن يطلق، فأكرهه الحاكم عليه وطلق فإن الطلاق يقع؛ لأنه بحق، وكل محرم يكون بحق فإنه يزول التحريم فيه؛ لأن الشيء لا يحرم إلا لأنه باطل، فإذا انقلب الشيء حقًا صار غير محرم.
كذلك لو أكره عليه لكونه لا يقوم بالنفقة الواجبة للزوجة،
(1) أخرجه مسلم في الطلاق/ باب طلاق الثلاث (1472) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(2) سبق تخريجه ص (17) .