وقد سبق أن القول الراجح أن المستعير كغيره، ممن يكون المال تحت يده بإذن من المالك أو إذن من الشارع، وأن يد المستعير يد أمانة، وعلى هذا لو تلف تحت يد مالكه في إعارة فالضمان على الغاصب، إلا أن يعلم المالك أنه ملكه فيبرأ به، فإن تعدى أو فرط ضمن وإلا فلا.
وَمَا تَلِفَ أَوْ تَغَيَّبَ مِنْ مَغْصُوبٍ مِثْلِيٍّ غَرِمَ مِثْلَهُ إِذًا وَإِلاَّ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ تَعَذَّرَ، وَيُضْمَنُ غَيْرُ المِثْلِيِّ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ تَلَفِهِ، وَإِنْ تَخَمَّرَ عَصِيرٌ فَالمِثْلُ. فَإِنِ انْقَلَبَ خَلاًّ دَفَعَهُ وَمَعَهُ نَقْصُ قِيمَتِهِ عَصِيرًا
قوله: «وما تلف أو تغيب من مغصوب مثلي غَرِمَ مثله إذًا» أي حين تلفه.
وقوله: «وما تلف» «ما» يحتمل أنها موصولة، ويحتمل أنها شرطية، والظاهر من السياق أنها شرطية.
وقوله: «تغيب» مراده تغيب غيبة لا يمكن الحصول عليه، فكأنما تلف.
فالمغصوبات تنقسم إلى قسمين:
مغصوب مثلي يعني له مثيل، ومغصوب غير مثلي.
فالمغصوب المثلي يُضمن بمثله، وغير المثلي يُضمن بقيمته، فلننظر ما هو المثلي؟.
المثلي ضيق جدًا على المذهب، وهو كل مكيل أو موزون يصح السلم فيه وليس فيه صناعة مباحة.
ولكن القول الراجح في هذا، أن المثلي ما له مثيل أو مشابه، سواء كان مكيلًا أو موزونًا مصنوعًا أو غير مصنوع، فكل ما له مثيل أو مشابه فإنه مثلي.
وقاعدة: (أن المثلي يُضمن بمثله) قاعدة متفق عليها، وعلى هذا فلو أن شخصًا كسر فنجالًا لشخص، فهل نلزمه أن يأتي