فهرس الكتاب

الصفحة 6197 من 6754

وَمَنْ جَحَدَ تَحْرِيمَ الزِّنَا، أَوْ شَيْئًا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الظاهِرَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا بِجَهْلٍ عُرِّفَ ذلِكَ، وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ لاَ يَجْهَلُهُ كَفَرَ.

قوله: «وَمَنْ جَحَدَ تَحْرِيمَ الزِّنَا، أَوْ شَيْئًا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الظاهِرَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا بِجَهْلٍ عُرِّفَ ذلِكَ، وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ لاَ يَجْهَلُهُ كَفَرَ» إن جحد تحريم الزنا، بأن قال: الزنا حلال والعياذ بالله، فينظر إن كان جاهلًا لم يكفر، وإن كان عالمًا كفر، لكن أي ميزان ندرك به أنه عالم، أو غير عالم؟ إذا كان ناشئًا بين المسلمين فإن هذا يقتضي أن يكون عالمًا فيكفر، وإن كان حديث عهد بإسلام، أو ناشئًا ببادية بعيدة؛ لأن البادية والأعراب بعيدون عن معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله صلّى الله عليه وسلّم فإن هذا لا يكفر إذا أنكر تحريمه وادعى أنه جاهل، لكن إذا عُلِّم فأصر فهذا يكفر.

وقوله: «أَوْ شَيئًا مِنَ المُحَرَّمَاتِ الظَّاهِرَةِ المُجْمَعِ عَلَيْهَا» مثل تحريم الربا، فقال: الربا حلال، يعني ما جحد تحريم نوع معين مما يجري فيه الخلاف بين العلماء، فمثلًا تفاحة بتفاحتين ربا عند الشافعي، وليست ربا عند الإمام أحمد، فلو قال: أصحاب الإمام أحمد: إن تفاحة بتفاحتين حلال لا يكفرون، لكن مراد المؤلف إذا أنكر تحريم الربا جملة، فهذا كافر بلا شك؛ لأن تحريم الربا نص في القرآن: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] فيكون جحد تحريمه تكذيبًا لله ـ عزّ وجل ـ فيكون كافرًا.

وتحريم الربا من حيث الجملة مجمع عليه إجماعًا قطعيًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت