فهرس الكتاب

الصفحة 4137 من 6754

الميتة بالدباغ جاز استعماله في كل شيء من الجامدات والمائعات، فيمكن أن يجعل سقاء للماء أو اللبن، ويمكن أن يجعل حذاء أو خُفًّا، فالصواب أنه لا يجوز غصب جلود الميتة، وإذا غصبها وجب عليه ردها لما ذكرنا.

وَإِتْلاَفُ الثَّلاَثَةِ هَدَرٌ

قوله: «وإتلاف الثلاثة هدر» الثلاثة يعني الكلب وخمر الذمي وجلد الميتة، يعني لو أتلفها متلف فإنها لا تضمن، ودليل ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «ثمن الكلب خبيث» [1] وهذا يدل على أن الكلب لا قيمة له شرعًا، فإذا أتلفه متلف فليس عليه ضمان، والخمر ـ أيضًا ـ دليله أن النبي صلّى الله عليه وسلّم حرم بيعه [2] ، وهذا يدل على أنه لا عوض له شرعًا، فإذا أُتلف فلا ضمان، أما جلد الميتة فيدخل في قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «إن الله حرَّم بيع الميتة» وهذا يدل على أن الميتة ليس لها قيمة شرعًا، فإذا أتلفها متلف فإنه لا يضمن.

بالنسبة للكلب والخمر الأمر فيهما واضح فليس لهما قيمة شرعًا، أما بالنسبة لجلد الميتة إن كان قد دبغ فإن بيعه يجوز، وحينئذ يضمنه متلفه بالقيمة أو بالمثل إن كان له مثل؛ لأنه إذا دبغ صار طاهرًا، فيجوز الانتفاع به في كل شيء، أما قبل الدبغ فمحل نظر قد نقول: إنه يضمنه؛ لأنه إذا كان يمكن تطهيره فهو كالثوب النجس، والثوب النجس يجوز بيعه، وقد نقول: إنه لا

(1) أخرجه مسلم في البيوع/ باب تحريم ثمن الكلب (1568) (41) عن رافع بن خديج ـ رضي الله عنه ـ.

(2) سبق تخريجه ص145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت