فهل نقول: إن القول قول الغاصب؛ لأنه غارم، أو نقول: إن القول قول المالك؛ لأن الأصل السلامة؟
نقول: القول قول المالك؛ لأن الأصل السلامة، وهذا الأصل متقدم على الأصل الثاني؛ لأن العيب حادث على السلامة فقُدم هذا الأصل على أصل الغرم.
وهذه في الحقيقة قاعدة ينبغي لطالب العلم أن ينتبه لها، فأحيانًا يتعارض الأصل والظاهر، وأحيانًا يتعارض أصلان فيقدم أحدهما على الآخر حسب ما تقتضيه الشريعة، وحسب ما تقتضيه قرائن الأحوال، ولهذا ـ مثلًا ـ لو أن امرأة فارقت زوجها وأمسكت بيدها إبريق القهوة ـ وقهوة البُنِّ يشربها غالبًا الرجال ـ وادعت أن الإبريق لها، والزوج يقول: لي.
فعندنا أصل وظاهر، الأصل أن ما بيد الإنسان فهو له، وعندنا ظاهر، وهو أن هذا الإبريق للرجال، فأيهما نقدم؟ يُنْظَر إذا كان الظاهر قويًا أقوى من الأصل قدمنا الظاهر.
وقوله: «وفي رده وعدم عيبه قول ربه» هذا النزاع الذي ذكره المؤلف وهل القول قول الغاصب، أو القول قول ربه، من الذي يحكم به؟ يوجه هذا إلى القاضي، أو إلى رجلٍ حَكّمه الغاصب ورب المال، فيعطى هذه القواعد.
قوله: «وإن جهل ربَّه تصدق به عنه مضمونًا» «إن جهل» الفاعل الغاصب «ربه» أي: رب المغصوب، أي: صاحبه، إذا جهل صاحبه، بأن يكون قد غصب هذا الشيء من زمان قديم ونسي، أو غصب شيئًا من عند باب المسجد، كأن يكون قد أخذ نعلًا