فهرس الكتاب

الصفحة 6635 من 6754

وَقَدِرَ بِلاَ ضَرَرٍ فِي بَدَنِهِ، أَوْ عِرْضِهِ، أَوْ مَالِهِ، أَوْ أَهْلِهِ، وَكَذَا فِي التَّحَمُّلِ، وَلاَ يَحِلُّ كِتْمَانُهَا،

قوله: «وقدر» هذا هو الشرط الثاني: أن يكون قادرًا على الأداء، فإن كان عاجزًا فإنه لا يلزمه لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] ، وقوله: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، ومن القواعد المقررة المأخوذة من هذه الآية أنه لا واجب مع عجز، وعلى هذا فإذا كان عاجزًا عن أدائها فإنه لا يلزمه للعجز.

الشرط الثالث: انتفاء الضرر، ولهذا قال:

«بلا ضرر في بدنه» بأن خاف أن يضرب حتى يتضرر.

قوله: «أو عرضه» بأن خاف أن يغتابه المشهود عليه، أو ما أشبه ذلك.

قوله: «أو ماله» بأن خاف أن يحرق دكانه، أو يكسر زجاج سيارته، أو ما أشبه ذلك.

قوله: «أو أهله» بأن خاف أن يؤذى ولده أو زوجته، أو أباه، أو ما أشبه ذلك.

فإذا خاف الضرر فإنه لا يلزمه لا التحمل ولا الأداء في ظاهر كلام المؤلف، ونحن نقول: أما في البدن والمال والأهل فمسلَّم أنه إذا خاف الضرر في هذه الأشياء الثلاثة فإنه يسقط عنه واجب الشهادة تحملًا أو أداء؛ لما أشرنا إليه من الآية وهي: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، وقوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] .

وأما العِرْض، فينظر إذا كان الضرر من المشهود عليه حاصلًا أو غير حاصل؛ فإن الغالب أنه لا يتضرر به، حتى إذا اغتابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت