فهرس الكتاب

الصفحة 1446 من 6754

فالجواب: نُقدِّمُ إمامَ الجامعِ؛ لأنَّ مِن شرطِ الإِمامةِ في الجُمعةِ أن يكون الإِمامُ مستوطنًا، والإِمامُ الأعظمُ في غير وطنِهِ غير مستوطن. وأجاز ذلك بعضُ العلماء لوجهين:

الأول: أنه ليس هناك دليلٌ على أنَّ الجُمعةَ لا يصحُّ أنْ يكون الإِنسانُ إمامًا فيها إلا إذا كان مستوطنًا [1] ؟

الثاني: رُبَّما يُقال: إنَّ الإِمامَ الأعظمَ مستوطنٌ في جميعِ بلادِ مملكتِه، ولهذا كان مِن اعتذارِ بعضِ العلماءِ [2] لعثمانَ بنِ عفَّان رضي الله عنه حين أَتمَّ الصلاةَ في مِنَى في الحَجِّ [3] أن قالوا: الإِمامُ الأعظمُ أو الخليفةُ، كلُّ ما تحت يدِهِ فهو بلدٌ له، فيكون مهما ذَهَبَ فهو مستوطنٌ. ولا شَكَّ أنَّ هذا التعليلَ عليلٌ، بل ميتٌ؛ لأنَّ النَّبيَّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أشدُّ ملكًا وتثبيتًا مِن غيرِه، ومع ذلك كان إذا سافرَ مِن المدينةِ يقصُرُ الصَّلاةَ، وقَصَرَ في حجة الوداع حتى رَجَعَ إلى المدينة، وقَصَرَ عثمان في أول خِلافتِهِ. والقولُ بأن الإِمامَ الأعظمَ لا يصحُّ أن يكون إمامًا في الجمعة في غير بلدِه قولٌ ضعيفٌ، وتعليلٌ عليلٌ، بل الصَّحيحُ أنَّ غيرَ الإِمامِ الأعظمِ أيضًا يصحُّ أن يكون إمامًا للجُمعةِ في غيرِ بلدِهِ، فلو أنَّ عالمًا مِن الناسِ قَدِمَ إلى بلدٍ فقال له أهلُ البلد: صَلِّ بنا، فَخَطَبَ وصَلَّى بهم، فلا بأسَ بذلك.

وَحُرٌّ، وَحَاضِرٌ، وَمُقِيمٌ،

قوله: «وحُرٌّ، وحاضر، ومقيم» إلخ.

(1) ستأتي هذه المسألة إن شاء الله في المجلد الخامس.

(2) انظر: «زاد المعاد» (1/ 457) ، وانظر أيضًا: ص (408) .

(3) تقدم تخريجه ص (62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت