وظاهر قول المؤلف: أنه لا فرق بين أن يأتي برهن محرز أو كفيل مليء أو لا يأتي بشيء، ووجه ذلك أن المؤلف لم يستثن شيئًا.
قوله: «والمؤجل» صفة لموصوف محذوف، والتقدير الثمن المؤجل.
قوله: «يأخذه» الفاعل يعود على الشفيع وهو الشريك.
قوله: «المليء به» المليء هو القادر على الوفاء بماله وقوله وبدنه.
القادر بماله: بمعنى أن يكون عنده مقدار الثمن، والقادر بقوله: أن لا يكون مماطلًا، والقادر ببدنه: أن يمكن إحضاره لمجلس الحكم، إذا دعت الحاجة إلى المحاكمة.
فمثلًا: إذا قُدِّر أن الشفيع فقير والثمن مؤجل، بأن يكون الشريك باع هذا الشقص بألف ريال إلى سنة، فأراد الشريك أن يأخذ الشقص المبيع، نقول: إذا كان مليئًا يأخذه بثمنه المؤجل، فإذا كان يحل بعد سنة أخذه المليء لمدة سنة، فإذا كان الشفيع فقيرًا وقال: الثمن لم يحل، وسوف يرزقني الله ـ عز وجل ـ في هذه المدة وأوفي، نقول: نعم إن الله على كل شيء قدير لكن هات كفيلًا يضمن، ولهذا قال:
«وضده بكفيل مليء» فإذا حل الأجل ولم يسلم الشفيع أخذنا من الكفيل، فإذا كان الكفيل معسرًا سقطت الشفعة، وإذا كان الشفيع غنيًا وعنده مال لكنه معروف بالمماطلة؛ فالمماطل كالمعسر تمامًا، وإن كان المماطل يمكن لصاحب الحق أن يطالبه