فهرس الكتاب

الصفحة 5826 من 6754

فَصْلٌ

وَلاَ يُسْتَوْفَى قِصَاصٌ إِلاَّ بِحَضْرَةِ سُلْطَانٍ أَوْ نَائِبِهِ، وآلَةٍ مَاضِيَةٍ، وَلاَ يُسْتَوْفَى فِي النَّفْسِ إِلاَّ بِضَرْبِ الْعُنُقِ بِسَيْفٍ، وَلَوْ كَانَ الجَانِي قَتَلَهُ بِغَيْرِهِ.

قوله: «لا يستوفى قصاص» أي: من الجاني.

قوله: «إلا بحضرة سلطان» السلطان هو الرئيس الأعلى للدولة.

قوله: «أو نائبه» أي: من ينوب عنه عادة في هذه الأمور، والذي ينوب عنه في عصرنا هو الأمير، فالأمير نائب عن أمير المنطقة، وأمير المنطقة نائب عن وزير الداخلية، ووزير الداخلية نائب عن الرئيس الأعلى للدولة.

فالنائب المباشر لا بد من حضوره، فإن اقتص بدون حضوره فإن القصاص نافذ، ولكن يعزر من اقتص؛ لافتياته على الإمام، وإنما منع القصاص إلاّ بحضرة السلطان، أو نائبه؛ خوفًا من العدوان؛ لأن أولياء المقتول قد امتلأت قلوبهم غيظًا على القاتل، فإذا قدّم للقتل بدون حضور السلطان أو نائبه فربما يعتدون عليه بالتمثيل، أو بسوء القتل، أو بغير ذلك، وهذا أمر لا يجوز.

وأفادنا قوله: «ولا يستوفى قصاص» أن الذي يستوفي القصاص ليس هو الإمام ولا نائبه، وإنما الذي يستوفيه من له الحق، وهم أولياء المقتول، بشرط أن يحسنوا القصاص، فإن لم يحسنوه وجب عليهم أن يَدَعُوا ذلك إما للإمام، أو يوكلوا من يحسن القصاص.

وقوله: «قصاص» عام يشمل القصاص في النفس فما دونها، فيدخل فيه القصاص في اليد، أو الرجل، أو اللسان، أو ما أشبه ذلك، فلا يستوفى إلاّ بحضرة الإمام أو نائبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت