فهرس الكتاب

الصفحة 2077 من 6754

وَكَفَّارَةٌ كَدَيْنٍ

قوله: «وكفارة كدين» يعني لو وجب على الإنسان كفارة تنقص النصاب، فلا زكاة عليه فيما عنده؛ لأن الكفارة كالدين، بل هي دين، لكن الدائن فيها هو الله ـ عزّ وجل ـ.

مثال ذلك: رجل عنده ثلاثمائة صاع من الحبوب، لكن عليه إطعام ستين مسكينًا فيلزمه ثلاثون صاعًا، إذا قلنا: كل صاع لاثنين، وعليه فليس عليه زكاة في الثلاثمائة صاع؛ لأن عليه كفارة تنقص النصاب.

فإن قال قائل: ما الدليل على أن الكفارة وهي حق لله كدين الآدمي؟

قلنا: الدليل «أن امرأة سألت النبي صلّى الله عليه وسلّم أن أمها نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت فقال لها: أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم قال: «اقضوا الله فالله أحق بالوفاء» [1] فجعل حق الله كحق الآدمي دينًا يقضى.

ووجه نص المؤلف ـ رحمه الله ـ على هذه المسألة، مع أنها داخلة في التي قبلها، أن فيها خلافًا حتى على القول بأن الدين يمنع وجوب الزكاة إذا أنقص النصاب، فمن أهل العلم من يفرق بين الكفارة والدين في منع وجوب الزكاة إذا أنقصت النصاب؛ لأن الكفارة حق لله ـ تعالى ـ متعلق بالذمة، والزكاة حق لله ـ تعالى ـ متعلق بالمال والذمة، وما كان متعلقًا بالمال والذمة أولى بالمراعاة، ولكن المذهب أنهما سواء.

(1) أخرجه البخاري في جزاء الصيد/ باب الحج والنذور عن الميت ... (1852) عن ابن عباس رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت