الأواخر من رمضان، يُصلِّي النَّاس التَّراويح في أول الليل، ثم يرجعون في آخر الليل، ويقومون يتهجَّدون.
قوله: «ثم السنن» أي: بعد التَّراويح السُّنَن الراتبة، وفي هذا شيء مِن النَّظر، لأنه مرَّ بنا في أوَّلِ كتابِ التَّطوعِ قولُ المؤلِّفِ [1] : «آكدها كسوف، ثم استسقاء، ثم تراويح، ثم وِتر» ، فجعل الوِترَ يلي التراويح، ويُجاب عن ذلك بأحد وجهين:
إمَّا أنْ تكون «ثم السُّنَن الراتبة» للتَّرتيب الذِّكري.
وإما أن يكون العطفُ يلي قوله: «ثم وِتر» ، أي: ثم يلي الوِتر السُّنَن الرَّواتب، فتكون السُّنن الرواتب في المرتبة الخامسة.
قوله: «الراتبة ... » أي: الدَّائمة المستمِرَّة، وهي تابعة للفرائض: ركعتان قبل الظُّهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر، هذه عشر ركعات.
إذًا؛ صلاةُ العصر ليس سُنَّة راتبة، وهو كذلك؛ لكن لها سُنَّة مطلقة، وهي: السُّنَّة الداخلة في عموم قوله صلّى الله عليه وسلّم: «بينَ كُلِّ أذانينِ صلاةٌ» [2] .
وجَعَلَ المؤلِّفُ الرَّواتبَ عَشْرًا؛ استنادًا في ذلك إلى حديثِ
(1) انظر: ص (7) .
(2) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء (627) ؛ ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب بين كل أذانين صلاة (838) .