فهرس الكتاب

الصفحة 5860 من 6754

فإذا قطعوا طرفًا، وجرحوا جرحًا، سواء كان ذلك بالمشاركة الفعلية، أو كان بالممالأة والمواطأة على ذلك، فعليهم القود، فإذا اختار المجني عليه الدية فعليهم دية واحدة لذلك الطرف أو الجرح.

ثم ذكر المؤلف قاعدتين مهمتين في سراية الجناية، وسراية القود فقال ـ رحمه الله ـ:

وَسِرَايَةُ الجِنَايَةِ مَضْمُونَةٌ فِي النَّفْسِ فَمَا دُونَها وَسِرايَةُ الْقَوَدِ مَهْدُورَةٌ، وَلاَ يُقْتَصُّ مِنْ عُضْوٍ وَجُرْحٍ قَبْلَ بُرْئِهِ، كَمَا لاَ تُطْلَبُ لَهُ دِيَةٌ.

«وسراية الجناية مضمونة في النفس فما دونها» ، «سراية» : مضاف، و «الجناية» : مضاف إليه، وهي من باب إضافة الشيء إلى سببه، أي: السراية التي سببها الجناية مضمونة، والسراية: هي أن ينتقل الشيء من مكان إلى آخر، فيسري الجرح من المكان الأول إلى مكان آخر ويتسع، وكذلك الأعضاء، كما لو قطع أصبعًا فتآكلت الكف كلها، أو قطع أنملة فتآكل الأصبع كله، أو جرح موضحة بقدر الظفر ثم اتسعت حتى صارت بقدر الكف.

يقول المؤلف: إذا كانت السراية من جناية فإنها مضمونة في النفس فما دونها، في النفس مثل لو قطع أصبع إنسانٍ عمدًا فنزف الدم حتى مات، فهنا نقتل الجاني، فإذا قال الجاني: أنا لم أقطع إلاَّ الأصبع، فنقول له: لكن هذه الجناية سرت إلى النفس، وأنت السبب، وربما أنك لم تقصد أن تقتل هذا الشخص، لكنه مات بسببك فتكون ضامنًا.

وهذا الضابط مبني على قاعدة معروفة عند أهل العلم، وهي: «ما ترتب على غير المأذون فهو مضمون» فكل شيء ترتب على شيء لم يؤذن فيه، لا شرعًا ولا عرفًا، فإنه يكون مضمونًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت