فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 6754

تِلاوتي لهذه الآية صارت مِن سُجود التِّلاوة، وهذا القولُ هو القولُ الرَّاجح في هذه المسألة.

وَأَوْقَاتُ النَّهْي خَمْسَةٌ مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ الثَّانِي إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ

قوله: «وأوقات النهي خمسة» . «أوقات النَّهي» : هي الأوقات التي نهى الشَّارعُ عن الصَّلاة فيها، والمراد: صلاة التطوُّع، وهي خمسة؛ وذلك أنَّ الأصل: أنَّ صلاة التطوُّعِ مشروعةٌ دائمًا؛ لعموم قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ *} [الحج] وعمومِ قولِ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم للرَّجُل الذي قضى له حاجةً، فقال له النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «سَلْ» قال: أسألُك مرافقتك في الجنَّة، فقال النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «أَو غَيْرَ ذَلك؟» قال: هو ذاك ـ يعني: لا أَسألُكَ غيرَه ـ قال: «فأعنِّي على نَفسِكَ بكَثْرَةِ السُّجود» [1] وعلى هذا؛ فالأصلُ في صلاةِ التطوُّعِ أنَّها مشروعةٌ كُلَّ وقتٍ للحاضر والمسافر، لكن هناك أوقاتًا نهى الشَّارعُ عن الصلاة فيها، وهذه الأوقات خمسةٌ بالبسطِ، وثلاثةٌ بالاختصارِ.

قوله: «مِن طلوع الفجر الثاني» هذا هو الوقت الأوَّل. والفجرُ الثاني: هو الفجرُ المعترضُ في الأُفقِ، والفجرُ الأولُ مقدِّمةُ للفجرِ الثاني، لكنه لا يكون معترضًا في الأُفقِ بل يكون مستطيلًا في الأُفق، والفجرُ الثاني مستطيرٌ أي: كالطير يمدُّ جناحَيه فيكون النُّورُ عرضًا في الأُفق مِن الشمال إلى الجنوب، والفجرُ الأوَّل يمتدُّ طولًا مِن الشَّرقِ إلى الغربِ.

(1) تقدم تخريجه ص (75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت