لاَ يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ إِلاَّ بِالوَلاَءِ، وَلاَ الكَافِرُ المُسْلِمَ إِلاَّ بِالوَلاَءِ،
أهل الملل يعني الأديان، ولا يمكن أن نبحث في ميراث أهل الملل حتى يوجد سبب الميراث، وأسباب الميراث ثلاثة: نكاح ونسب وولاء، فإذا وجد اثنان بينهما توارث وهما على دين واحد جرى التوارث، وإن اختلف دينهما فلا؛ لأن من شرط الإرث اتفاق الدين، لقول الله ـ تبارك وتعالى ـ لنوح حين قال: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} قال الله له: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} [هود: 45، 46] ولقول النبي صلّى الله عليه وسلّم في حديث أسامة بن زيد ـ رضي الله عنه ـ: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» [1] .
قوله: «لا يرث المسلمُ الكافرَ إلا بالولاء ولا الكافرُ المسلمَ إلا بالولاء» والدليل ما أشرنا إليه من الآية، وما قاله النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» ، ولأن الإرث مبني على الموالاة والنصرة، ولا موالاة ولا نصرة بين المسلم والكافر، أما قول المؤلف: «إلا بالولاء» ، فهذا الاستثناء لا دليل عليه ولا يصح أثرًا ولا نظرًا، أما كونه لا يصح أثرًا فلعدم الدليل الصحيح، وقد ورد فيه حديث ضعيف [2] ، وأما كونه لا يصح
(1) أخرجه البخاري في الفرائض/ باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (6764) ؛ ومسلم في الفرائض/ باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (1614) .
(2) أخرجه الدارمي في الفرائض/ باب ميراث أهل الشرك وأهل الإسلام (2993 ـ 2994) ؛ والنسائي في الكبرى في الفرائض/ باب الصبي يسلم أحد أبويه (6356) ؛ والدارقطني (4/ 74) ؛ والحاكم (4/ 345) ؛ والبيهقي (6/ 218) عن جابر ـ رضي الله عنه.