وظاهر كلام المؤلف سواء كان في حضور الزوج أم في غيبته، أما إذا كان في حضوره فقد يقال: إن ما ذكره المؤلف وجيه؛ لأنها إذا صامت سوف تمنعه من كمال الاستمتاع، وإذا قدر أنها لا تمنعه؛ لأن له أن يستمتع بها ولا يفسد صومها، فإن ذلك قد يُلحقه حرجًا؛ إذ إنه قد يتحرج من أن يفسد عليها صومها، وإن كان له الحق في أن يفسده.
فأقول: إذا كان حاضرًا، وتطوعت بالصوم بغير إذنه فإن سقوط نفقتها ظاهر، لكن إذا كان غائبًا فإنه لا تسقط النفقة؛ لأنه في هذه الحال لا تفوت عليه مقصوده، فقد يقيد كلام المؤلف بذلك، فيقال: بحضوره، وقد يؤيد هذا التقييد قوله: «بلا إذنه» ؛ لأن الغالب أن الزوج إذا كان غائبًا ألاّ تستأذنه، اللهم إلا إذنًا عامًا إذا أراد أن يسافر قالت له: تسمح لي أن أصوم تطوعًا، فيُمْكِن.
والإذن نوعان:
الأول: لفظي، بأن يأذن لها لفظًا.
الثاني: عرفي، وهو الإقراري بأن يراها تصوم تطوعًا ولا يمنعها، فإن هذا دليل على أنه راضٍ بذلك، وإن كان الأفضل أن تستأذنه بلا شك؛ لأنه قد يرضى مجاملة وخجلًا.
قوله: «أو حج» أي: كذلك إذا أحرمت بحج وهذا أشد من الصوم من عدة أوجه:
الأول: أنه يحتاج إلى سفر.
الثاني: أنه يلزم فيه الإتمام.