ودليل تحريم الحمر الأهلية ما ثبت في «الصحيحين» من حديث أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم يوم خيبر أبا طلحة فنادى: «إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس» [1] ، فثبت الحكمُ مقرونًا بعلَّته وهو قوله صلّى الله عليه وسلّم: «فإنها رجس» .
والحُمُر الوحشية قلنا: لا يحتاج حلها إلى دليل؛ لأنه الأصل؛ لكن مع ذلك ثبت في «الصحيحين» أن الصعب بن جثَّامة ـ رضي الله عنه ـ أهدى إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم حمارًا وحشيًا، وهو بالأبواء، سائرًا إلى مكة في حجة الوداع، ولكنه صلّى الله عليه وسلّم ردَّه، وعلل الردَّ قائلًا: «إنا لم نرده عليك إلاَّ إنا حُرُم» [2] أي: مُحرِمون، وأنت صِدْتَه لنا فلا نأكله.
مسألة: لو تأهَّل الحمار الوحشي فهل يحرم أكله؟ لا؛ لأن العبرة بالأصل.
فانتبه لعدّ الأشياء المحرمة من الحيوانات؛ لأن الأشياء المحرمة من الحيوانات أقل بكثير من الأشياء المحللة، فهي محصورة، فالأول: «الحمر الأهلية» .
الثاني: قوله: «وما له نابٌ يفترس به» يعني ما له ناب يفترس به من السِّباع، ومعنى «يفترس به» أي: يصطاد به، فينهش
(1) أخرجه البخاري في الذبائح والصيد/ باب لحوم الحمر الإنسية (5528) ، ومسلم في الصيد والذبائح/ باب تحريم أكل الحمر الإنسية (1940) .
(2) أخرجه البخاري في جزاء الصيد/ باب إذا أهدى المحرم حمارًا وحشيًا (1825) ، ومسلم في الحج/ باب تحريم الصيد للمحرم (1193) .