فهرس الكتاب

الصفحة 5409 من 6754

نكحت زوجتي، فلا يكون رجعة، وكذلك لو قلت: أشهدكم أني تزوجت زوجتي فلانة التي طلقت ما يصح؛ لأن هذا ابتداء عقد جديد، وهي إلى الآن في عصمتك، والعقد الجديد لا يكون إلا للمرأة الأجنبية.

وقال بعض أهل العلم: يصح بلفظ نكحتها ونحوه، إذا علم أن مراده المراجعة، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «وإنما لكل امرئ ما نوى» [1] ، وهذا القول قوي جدًا؛ لأن العبرة في الألفاظ بمعانيها.

وَيُسَنُّ الإِشْهَادُ، وَهِيَ زَوْجَةٌ، لَهَا وَعَلَيْهَا حُكْمُ الزَّوْجَاتِ، لَكِنْ لاَ قَسْمَ لَهَا،

قوله: «ويسن الإشهاد» أي: على الرجعة؛ يعني إذا أراد الإنسان أن يراجع زوجته المطلقة فإنه يسن أن يشهد على ذلك، وظاهر كلام المؤلف ليس مطلقًا، سواء واجهها بالمراجعة، أم لم يواجهها، فإنه يُشهد لقوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] .

وقيل: إن الإشهاد واجب لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا} ، فالأمر للوجوب؛ ولأن الرجعة كابتداء النكاح، فكما أن ابتداء النكاح لا بد فيه من الإشهاد، فالرجعة لا بد فيها من الإشهاد.

ويحتمل أن يقال: في هذا تفصيل، إن راجعها بحضرتها فلا حاجة للإشهاد، وإن راجعها في غيبتها وجب الإشهاد؛ لأنه إذا راجعها في غيبتها ولم يشهد، ربما تنكر وتقول: أبدًا ما راجعتني إذا أعلمها وأخبرها بالمراجعة بعد انتهاء العدة، وحينئذٍ يقع

(1) سبق تخريجه ص (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت