وهذا يُشبه ما ذكروه في تقليم الأظافر من أنَّه يُقلِّمُها مخالفًا [1] ، ورووا حديثًا لا يصحُّ عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «أن من قلَّم أظفاره مخالفًا لم يصبْه رمدٌ في عينيه» [2] . وصِفَةُ المخالفة هنا أن تبدأ بخِنْصَرِ اليمنى؛ ثم الوسطى؛ ثم الإِبهام؛ ثم البِنْصِر؛ ثم السَّبَّابة. وفي اليسرى أن تبدأ بالإِبهام؛ ثم الوسطى؛ ثم الخِنْصَر؛ ثم السَّبَّابة؛ ثم البِنْصِر.
وهذا لو صَحَّ فيه الحديث لقلنا به وعلى العين والرأس، فربَّما يكون سببًا لشفاء العين ونحن لا ندركه، لكن الحديث لا يثبت عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، وإنما يكون تقليم الأظافر على ما ورد في حديث عائشة قالت: «كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يعجبه التيمُّنُ في تنعُّله، وترجُّله، وطُهوره، وفي شأنه كلِّه» [3] . فيبدأ بخِنْصَرِ اليد اليمنى؛ ثم البِنْصِر؛ ثم الوسطى؛ ثم السَّبَّابة؛ ثم الإِبهام؛ ثم إِبهام اليسرى؛ ثم السَّبَّابة؛ ثم الوسطى؛ ثم البِنْصَر؛ ثم الخِنْصَر، هذا على أنَّ في النَّفس ثقلًا من ذلك، لكنه أقرب من المخالفة.
قوله: «والتَّيَامن» ، أي: ومن سُنَن الوُضُوء التَّيَامُن، وهو خاصٌّ بالأعضاء الأربعة فقط وهما: اليدان والرِّجْلان، تبدأ باليد
(1) انظر: «المغني» (1/ 118) ، «الإِنصاف» (1/ 251) .
(2) رواه ابن بطَّة (شرح العمدة) لابن تيمية (1/ 240) ، وذكره ابن قدامة في «المغني» ، والجيلاني في «الغُنية» دون عزوٍ لمصدر، وقال عنه ابن القيم: «إِنه من أقبح الموضوعات» ، ونصَّ السخاوي ومُلاّ علي قاري على أنه لم يثبت في كيفية قصّ الأظافر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم شيء.
انظر: «المغني» (1/ 118) ، «المنار المنيف» ص (74) ، «الأسرار المرفوعة» (257) ، «تذكرة الموضوعات» ص (160) .
(3) تقدم تخريجه ص (155) .