فهرس الكتاب

الصفحة 6082 من 6754

تعود لمثل هذا، فهذا قد يكون في نفسه أنفع مما لو ضربناه أسواطًا في السوق، وهذا هو الصحيح أنه ليس بواجب على الإطلاق، وأن للإمام أو لمن له التأديب أن يسقطه إذا رأى غيره أنفع منه وأحسن.

فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لاَ حَدَّ فِيهَا وَلاَ كَفَّارَةَ.

قوله: «في كل معصية» إن أراد بالمعصية ما يقابل الطاعة ففيه نظر؛ لأن الإنسان قد يعزر على ترك الطاعات، وإن أراد بالمعصية المخالفة مطلقًا، فيشمل فعل المعصية وترك الطاعة فهذا صحيح؛ لأنه ثبت التأديب على ترك الواجب؛ كما في قوله صلّى الله عليه وسلّم: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر» [1] .

وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيؤم الناس» إلى أن قال: «ثم أنطلق برجال معهم حِزَمٌ من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» [2] .

فالصحيح أن التأديب ـ ولعله مراد المؤلف ـ واجب في كل معصية، سواء كانت تلك المعصية بترك الواجب أو بفعل المحرم.

لكن لاحظ أن التأديب على فعل المحرم لا يتكرر، وأما التأديب على ترك الواجب فيتكرر حتى يقوم بالواجب، فمثلًا إنسان قلنا له: صَلِّ قبل أن يخرج الوقت، فتهاون، فضربناه، ثم

(1) سبق تخريجه ص (102) .

(2) أخرجه البخاري في الأذان باب وجوب صلاة الجماعة (644) ، ومسلم في الصلاة باب فضل صلاة الجماعة ... (651) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت