حجة حتى إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أحال عليها، فقال: «من أحب أن يقرأ القرآن غضًا كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن أم عبد» 1 [1] ، يعني عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ. إذًا أربعة محظورات فديتها فدية أذى.
فإذا قال قائل: الحلق عرفنا دليله من القرآن، فما الدليل في التقليم وباقي المحظورات؟
فالجواب: القياس، فصارت هذه الثلاثة كلها بالقياس، الحلق بالنص، والباقي بالقياس عليه.
والمانعون للقياس، يمنعون الفدية في هذه الثلاثة، خصوصًا وأن العلة هنا ـ وهي الترفه ـ غير ظاهرة، وقد سبق البحث في هذه العلة، وأنها ليست قوية.
قوله: «وبجزاء صيد بين مِثْلٍ إن كان» أي: ويخير بجزاء، وعلى هذا فالواو حرف عطف و «بجزاء» معطوف على قوله «بفدية» بإعادة العامل، وهو الباء، أي: ويخير بجزاء صيد بين مِثْلٍ إن كان، أي: مثلٍ للصيد إن كان له مثل، وإن لم يكن له مثل فله حكم آخر.
وعلى هذا فنقول: الصيد نوعان: نوع له مثل من النعم؛ فهذا جزاؤه مثله، لقول الله ـ تبارك وتعالى ـ: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] والمثل هذا يذبحه،
(1) أخرجه أحمد (1/ 445) وابن ماجه في السنة/ باب فضل عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ (138) والحاكم (2/ 227) وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.