فهرس الكتاب

الصفحة 2740 من 6754

حجة حتى إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أحال عليها، فقال: «من أحب أن يقرأ القرآن غضًا كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن أم عبد» 1 [1] ، يعني عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ. إذًا أربعة محظورات فديتها فدية أذى.

فإذا قال قائل: الحلق عرفنا دليله من القرآن، فما الدليل في التقليم وباقي المحظورات؟

فالجواب: القياس، فصارت هذه الثلاثة كلها بالقياس، الحلق بالنص، والباقي بالقياس عليه.

والمانعون للقياس، يمنعون الفدية في هذه الثلاثة، خصوصًا وأن العلة هنا ـ وهي الترفه ـ غير ظاهرة، وقد سبق البحث في هذه العلة، وأنها ليست قوية.

وَبِجَزَاءِ صَيْدٍ بَيْنَ مِثْلٍ إِنْ كَانَ، أَوْ تَقْوِيْمِهِ بِدَرَاهِمَ يَشْتَرِي بِهَا طَعَامًَا، فَيُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِيْنٍ مُدًّا، أَوْ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَبِمَا لاَ مِثْلَ لَهُ بَيْنَ إِطْعَامٍ وَصِيْامٍ،

قوله: «وبجزاء صيد بين مِثْلٍ إن كان» أي: ويخير بجزاء، وعلى هذا فالواو حرف عطف و «بجزاء» معطوف على قوله «بفدية» بإعادة العامل، وهو الباء، أي: ويخير بجزاء صيد بين مِثْلٍ إن كان، أي: مثلٍ للصيد إن كان له مثل، وإن لم يكن له مثل فله حكم آخر.

وعلى هذا فنقول: الصيد نوعان: نوع له مثل من النعم؛ فهذا جزاؤه مثله، لقول الله ـ تبارك وتعالى ـ: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] والمثل هذا يذبحه،

(1) أخرجه أحمد (1/ 445) وابن ماجه في السنة/ باب فضل عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ (138) والحاكم (2/ 227) وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت