وقوله: «والملاعنة على الملاعن» ، أما أبناء الملاعن فنرجع إلى الأصل في تحريم المصاهرة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
الرابع من المحرمات إلى الأبد قوله:
«ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب» هذا لفظ الحديث [1] .
فقوله: «بالرضاع» أي: بسبب الرضاع «ما يحرم بالنسب» ، أي: بسبب النسب.
والرضاع معروف وهو سقي الطفل لبنًا، والنسب القرابة، قال الله تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ *} [المؤمنون] إذًا عُدَّ المحرمات بالرضاع كما تعد المحرمات بالنسب، سواءً بسواء، فتقول: تحرم الأم من الرضاع، والبنت من الرضاع، والأخت من الرضاع، وبنت الأخت من الرضاع، وبنت الأخ من الرضاع، والعمة من الرضاع، والخالة من الرضاع.
وقد أعطي النبي صلّى الله عليه وسلّم جوامع الكلم، وفواتح الكلم، وفواصل الكلم، فقال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» فطبق هذا على هذا، ولكن لا بد لذلك من شروط في الرضاع:
أولًا: أن يكون الرضاع خمس رضعات فأكثر، هذا هو القول الراجح، لحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ الذي رواه
(1) أخرجه البخاري في الشهادات/ باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت (2645) ؛ ومسلم في النكاح/ باب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة (1447) عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ.