تَأْكُلُونَ، {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ} ، قال: {لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} ، فقسم الله سبحانه وتعالى هذه البهائم إلى قسمين: قسم له كذا، وقسم له كذا، وذكر الخيل فيما يحرم، وهي البغال، والحمير، فلتكن محرَّمة، وذكر الحكمة وهي الركوب والزينة، ولو كان الأكل سائغًا لذكره؛ لأنه غاية لمن اقتناه.
وهذا الاستدلال لولا الأحاديث لكان له وجه، ولكن إذا كانت الأحاديث مُصرِّحَة بأن الخيل حلال، فإنه لا يمكن أن يكون هذا الدليل قائمًا؛ لأن السُّنَّة تفسِّر القرآن وتبينه.
فإن قلت: إذًا لماذا هذا التقسيم؟
قلنا: لأن أَعمَّ منافع الخيل هو الركوب، والزينة، وفيه أيضًا إشارة ـ والله أعلم ـ أنه لا ينبغي أن تُجعَل الخيل للأكل، وإنما تُجعل للركوب، وللزينة، وللجهاد في سبيل الله، أمَّا الأكل فهناك ما يكفي عنها وهي الأنعام، فالإبل أكبر منها أجسامًا، وأكثر منها لحومًا، والبقر، والغنم، ولأنها لو اتخذت للأكل لفنيت، وبطل الانتفاع بها في الجهاد في سبيل الله.
فهذه هي الحكمة ـ والله أعلم ـ في أنها قرنت بالبغال والحمير.
قوله: «وبهيمة الأنعام» وهي: الإبل، والبقر، والغنم، وسُمِّيت بهيمة؛ لأنها لا تتكلم، فأَمْرُها مُبْهَم عندنا، أرأيت الشاة في البيت هل إذا جاعت تقول: أعطني علفًا؟! لا، لكن ربما تثغو، فإذا ثغت هل يتعين أن يكون ثُغَاؤهَا لطلب العلف؟ لا،