«من استجمرَ فليوتِرْ، مَنْ فعل فقد أحسنَ؛ ومَنْ لا فلا حَرَج» [1] .
فبيَّن النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم أن هذا على سبيل الاستحباب.
قوله: «ويجبُ الاستنجاءُ لكُلِّ خارج إِلا الريحَ» ، هذا بيانُ حكم الاستنجاء، وما يجب له الاستنجاء، فقال: «ويجب ... » . وهل المرادُ هنا تطهير المحلِّ بالماء أو بما هو أعمُّ من ذلك؟
الجواب: أَنه عامٌّ، يعني أن تطهيرَه بالماء أو بالأحجار واجب.
والدَّليل: أمرُهُ صلّى الله عليه وسلّم عليَّ بنَ أبي طالب أن يغسلَ ذكرَه لخروج المَذِي [2] ، والمذيُ نجس. وأيضًا: حديث سلمان: «أمرنا
(1) رواه أحمد (2/ 371) ، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب الاستتار في الخلاء، رقم (35) ، وابن ماجه، كتاب الطهارة، وسننها: باب الارتياد للغائط والبول، رقم (337) ، وابن حبان رقم (1410) وغيرهم من طريق الحصين الحبراني، عن أبي سعيد الخير، عن أبي هريرة به.
قال ابن حجر: «ومداره على أبي سعد الحبراني الحمصي، وفيه اختلاف، وقيل: إِنه صحابي، ولا يصحُّ، والرَّاوي عنه حصين الحبراني، وهو مجهول، وقال أبو زرعة: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في العلل» .
«التلخيص الحبير» رقم (123) ، وانظر: «العلل» للدارقطني رقم (1570) .
قال النووي: «هذا حديث حسن» ! «المجموع» (2/ 55) .
قال ابن حجر: «حسن الإِسناد» ! «الفتح» شرح حديث رقم (156) .
قلت: أما أبو سعد (أو سعيد) فهو تابعي قطعًا كما قال ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (12/ 109) ، وذِكْر «الخير» بعده كما في بعض الروايات وَهْمٌ، والصواب بدونها كما قال الدارقطني في «العلل» ، فالقول قول الحافظ في «التلخيص» والإِسناد ضعيف.
(2) رواه البخاري، كتاب الغسل: باب غسل المذي والوضوء منه، رقم (269) ، ومسلم، كتاب الحيض: باب المذي، رقم (303) . بلفظ: «يغسل ذكره ويتوضأ» .