فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 6754

وقال بعض العلماء: بل رفعهما رفعًا شديدًا حتى كان الرائي يرى ظهورهما نحو السماء؛ لأنه إذا رفع رفعًا شديدًا صارت ظهورهما نحو السماء.

وهذا هو الأقرب، وهو اختيار شيخ الإِسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ، وذلك لأن الرافع يديه عند الدعاء يستجدي ويطلب، ومعلوم أن الطلب إنما يكون بباطن الكف لا بظاهره.

وَمِنْهُ: «اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا»

قوله: «ومنه: اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا» . اللهم اسقنا: بهمزة الوصل من سقى يسقي، وبهمزة القطع من أسقى يسقي، وكلاهما صحيح قال الله تعالى: {وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا} [المرسلات: 27] ، وقال تعالى: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} [الإنسان: 21] ، الآية الثانية من سقى الثلاثي، والأولى من أسقى الرباعي.

والغيث: هو المطر، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا} [الشورى: 28] ، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} [لقمان: 34] .

ومغيثًا أي: مزيلًا للشدة، وذلك لأن المطر قد ينزل ولا يزيل الشدة، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: «ليست السَّنَةُ ألا تمطروا، بل السَّنَة أن تمطروا ولا تنبت الأرض شيئًا» [1] .

وهذا يقع، فأحيانًا تحصل أمطار كثيرة، ولا تنبت الأرض، وأحيانًا تأتي أمطار خفيفة، ويكون الربيع كثيرًا.

(1) أخرجه مسلم (2904) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت