وفي حديث عائشة رضي الله عنها: «ثم يخلِّل بيده شَعْره حتى إذا ظَنَّ أنه قد أروى بَشَرَتَهُ أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسَل سائر جَسَده» [1] . وظاهره أن يصب عليه الماء أولًا ويخلِّله، ثم يفيض عليه بَعْدَ ذلك ثلاث مرات.
وقال بعض العلماء: إِن قولها: «ثلاث مرَّات» لا يَعُمُّ جميع الرَّأس، بل مَرَّة للجَّانب الأيمن، ومرَّة للأيسر، ومرَّة للوَسَطِ [2] ، كما يدلُّ على ذلك صنيعه حينما أتى بشيء نحو الحِلاَب [3] فأخذ منه فغسل به جانب الرَّأس الأيمن، ثم الأيسر، ثم وسط الرَّأس [4] .
قوله: «ويَعُمَّ بدنَه غسلًا» ، بدليل حديث عائشة وميمونة رضي الله عنهما: «ثم أفاض الماء على سائر جسده» [5] .
قوله: «ثلاثًا» ، وهذا بالقياس على الوُضُوء لأنه يُشْرَع فيه التَّثليث، وهذا هو المشهور من المذْهَب.
واختار شيخ الإِسلام وجماعة من العلماء، أنه لا تثليث في غَسْلِ البَدَنِ [6] لعدم صحَّته عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، فلا يُشْرَع
(1) متفق عليه، وقد تقدم تخريجه ص (174) .
(2) انظر: «فتح الباري» (1/ 368، 370) .
(3) الحِلاَب: إناء يسع قدر حلبة ناقة، يستعمل للغسل، «المصباح المنير» (1/ 146) .
(4) رواه البخاري، كتاب الغسل: باب من بدأ بالحِلاب أو الطيب عند الغسل، رقم (258) ، ومسلم، كتاب الحيض: باب صفة غسل الجنابة رقم (318) بمعناه من حديث عائشة.
(5) تقدم تخريجه، ص (174) .
(6) انظر: «مجموع الفتاوى» (20/ 369) ، «الاختيارات» ص (17) .