قوله: «الأول: خيار المجلس» الإضافة من باب إضافة الشيء إلى مكانه والمجلس موضع الجلوس، والمراد به هنا: مكان التبايع، حتى لو وقع العقد وهما قائمان، أو وقع العقد وهما مضطجعان، فإن الخيار يكون لهما وهو خيار مجلس؛ لأن المراد بالمجلس مكان التبايع، لا خصوص الجلوس.
قوله: «يثبت في البيع» أي: للبائع والمشتري.
ودليل ذلك قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «البيعان بالخيار ما لم يتفرَّقا» [1] . وقوله: «إذا تبايع الرجلان فكل واحد منها بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعًا، أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع» [2] ، «ما» مصدرية ظرفية يعني مدة عدم تفرقهما، وقوله: «وكانا جميعًا» تأكيد لعدم التفرق، وفيها فائدة وهي ما إذا تبايع رجلان بالهاتف فإنه في هذه الحال لا خيار، بمجرد ما يقول أحد: بعت والثاني يقول: اشتريت وجب البيع.
وقد أخذ بالحديث الأئمة الثلاثة، وأنه يثبت خيار المجلس، وقال مالك: إن المراد به التفرق بالأقوال، وأنه إذا تم العقد فلا خيار في المجلس؛ لأن التفرق بالأقوال يحصل بالقبول
(1) أخرجه البخاري في البيوع/ باب إذا بيّن البيعان ولم يكتما (2079) ؛ ومسلم في البيوع/ باب الصدق في البيع (1532) عن حكيم بن حزام ـ رضي الله عنه ـ.
(2) أخرجه البخاري في البيوع/ باب إذا خير أحدهما صاحبه (2112) ، ومسلم في البيوع/ باب ثبوت خيار المجلس (1531) (44) عن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ.