فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 6754

وقوله: «عن حَدَث» أي: تَطَهَّرتْ عن حَدَث، بخلاف ما لو تطهَّرتْ تجديدًا للوُضُوء، أو خَلَتْ به لتغسلَ ثوبها من نجاسة، أو لتستنجيَ، فإِنه يرفعُ حَدَث الرَّجل؛ لأنها لم تخلُ به لطهارة عن حَدَث.

هذا حكم المسألة على المذهب.

والصَّحيح: أنَّ النَّهي في الحديث ليس على سبيل التَّحريم، بل على سبيل الأَوْلَويَّة وكراهة التنزيه؛ بدليل حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما: اغتسل بعضُ أزواج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في جَفْنَة، فجاء النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم ليغتسل منها، فقالت: إني كنت جُنبًا، فقال: «إن الماء لا يُجنب» [1] ، وهذا حديث صحيح.

وهناك تعليل؛ وهو أن الماء لا يُجنب يعني أنها إِذا اغتسلت منه من الجنابة فإِن الماء باقٍ على طَهُوريته.

فالصَّواب: أن الرَّجل لو تطهَّر بما خلت به المرأةُ؛ فإِن طهارته صحيحة ويرتفع حدثه، وهذا اختيار شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله [2] .

وإِن تغيَّر لونُه، أو طعْمُه، أو ريحُه

قوله: «وإِن تغيَّر لونه، أو طعمه، أو ريحُه» ، هذا هو القسم

(1) رواه أحمد (1/ 235) ، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب الماء لا يجنب، رقم (68) ، والنسائي، كتاب المياه، (1/ 174) ، والترمذي، أبواب الطهارة: باب ما جاء في الرخصة في ذلك، رقم (65) وقال: حسن صحيح. من حديث ابن عباس.

وصحَّحه أيضًا: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والنووي، والذهبي.

انظر: «الخلاصة» رقم (493) ، «المحرر» رقم (8) .

(2) انظر: «الاختيارات» ص (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت