فهرس الكتاب

الصفحة 4715 من 6754

وَيَرِثُ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَيُورَثُ، ويَحْجِبُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِن الحُرِّيَّةِ، وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا فَلَهُ عَلَيْهِ الوَلاَءُ، وَإِنِ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا، وَلاَ يَرِثُ النِّسَاءُ بِالوَلاَءِ إِلاَّ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَهُ مَنْ أَعْتَقْنَ.

قوله: «ويرث من بعضه حر ويورث ويَحْجب بقدر ما فيه من الحرية» إذا كان بعضه حرًا وبعضه رقيقًا فالحكم يدور مع علته، فيرث بالحرية ولا يرث بالرق؛ وذلك لأن القاعدة الشرعية أن ما ثبت بسبب تبعض بتبعض ذلك السبب، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، لكن كيف يكون الرقيق مبعضًا، بعضه حر وبعضه عبد؟ مثال ذلك: عبد بين شركاء أعتق أحد الشركاء نصيبه منه، إن كان المعتِق غنيًا انسحب العتق على جميع العتيق، وألزم هذا المعتِق بأن يغرم قيمة أنصباء شركائه، كعبد بين شركاء عشرة، وهو يساوي عشرة آلاف ريال، أعتق هذا الرجل نصيبه وهو واحد من عشرة، فيسري العتق إلى جميع العبد ويغرم لشركائه تسعة آلاف ريال، فإن قال: لا أجد شيئًا، فالمذهب أنه يعتق عشر العبد ويبقى تسعة أعشاره رقيقًا.

والقول الثاني: أننا ننتقل إلى المرحلة الثانية، وهي أن نقول للعبد: تكسب ببيع أو شراء أو عمل أو ما أشبه ذلك، حتى تؤدي لأسيادك قيمة أنصبائهم، فإذا قال العبد: لا أقدر، قلنا: عتق منك العشر، وحينئذٍ صار مبعضًا، فيرث ويورث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية.

قوله: «ومن أعتق عبدًا فله عليه الولاء» دليل ذلك قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الولاء لمن أعتق» [1] ، وظاهر كلام المؤلف

(1) أخرجه البخاري في البيوع/ باب إذا اشترط في البيع شروطًا لا تحل (2168) ؛ ومسلم في العتق/ باب بيان أن الولاء لمن أعتق (1504) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت