فهرس الكتاب

الصفحة 5422 من 6754

فَصْلٌ

وَإِنِ ادَّعَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا فِي زَمَنٍ يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا فِيهِ، أَوْ بِوَضْعِ الحَمْلِ المُمْكِنِ، وَأَنْكَرَهُ فَقَوْلُهَا، وَإِنِ ادَّعَتْهُ الحُرَّةُ بِالْحَيْضِ فِي أَقلَّ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَلَحْظَةٍ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهَا، وَإِنْ بَدَأَتْهُ فَقَالَتْ: انْقَضَتْ عِدَّتِي، فَقَالَ: كُنْتُ رَاجَعْتُكِ، أَوْ بَدَأَهَا بِهِ فَأَنْكَرَتْهُ فَقَوْلُهَا.

قوله: «وإن ادعت انقضاء عدتها في زمن يمكن انقضاؤها فيه» أي: إن ادعت المطلقة أنها انقضت عدتها في زمن يمكن انقضاؤها فيه، وهو على المذهب تسعة وعشرون يومًا ولحظةٌ، وهذا أقل زمن يمكن انقضاؤها فيه؛ لأن أقل الحيض يوم وليلة، وأقل الطهر بين حيضتين ثلاثة عشر يومًا فإذا جمعنا ثلاثة عشر يومًا مع ثلاثة عشر يومًا يكون الجميع ستة وعشرين يومًا، ويبقى ثلاثة أيام، يوم وليلة للحيضة الأولى، ويوم وليلة للحيضة الثانية، ويوم وليلة للحيضة الثالثة، لكن إن قالت: إنها انقضت عدتها في ثمانية وعشرين يومًا فإن دعواها لا تسمع؛ لأن هذا لا يمكن، هذا هو المذهب.

أما على القول الراجح فقد سبق أنه لا حَدَّ لأقل الحيض ولا لأقل الطهر، ولكن لا شك أن كون امرأة تحيض ثلاثة أيام ثلاث مرات في شهر، هذا بعيد جدًا، ولهذا حتى لو ادعت أنها انقضت في شهر فلا بد من بينة.

قوله: «أو بوضع الحمل الممكن» الحمل الممكن الذي تنقضي به العدة هو الذي تبين فيه خلق الإنسان، ولا يمكن أن يتبين خلق الإنسان في أقل من واحد وثمانين يومًا لحديث ابن مسعود رضي الله عنه: «يجمع أحدكم في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك» [1] ،

(1) أخرجه البخاري في بدء الخلق/ باب ذكر الملائكة ... (3208) ، ومسلم في القدر/ باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه ... (2643) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت