فهرس الكتاب

الصفحة 1308 من 6754

ذاك قال: «فأعنِّي على نفسك بكثرة السُّجود» [1] .

وَأَفْضَلُهَا ثُلُثُ اللَّيْلِ بَعْدَ نِصْفِهِ

قوله: «وأفضلها» أي: أفضلُ وَقْتِ صلاة اللَّيلِ.

قوله: «ثُلُثُ الليل بعد نصفه» أي: أنك تقسم الليل أنصافًا، ثم تقوم في الثُّلثِ من النِّصفِ الثَّاني، وفي آخر الليل تنام.

ودليل ذلك: قَولُ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «أفضلُ الصَّلاةِ صلاةُ داود، كان ينامُ نصفَ الليلِ، ويقومُ ثُلُثَه، وينام سُدُسَه» [2] وفي «صحيح البخاري» عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما ألفاه ـ يعني النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم ـ السَّحَر عندي إلا نائمًا» [3] أي: أنَّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم كان ينام في السَّحَر في آخر الليل.

وهناك تعليل: وهو أنَّ نوم الإنسان بعد القيام يُكسب البدنَ قُوَّةً ونشاطًا، فيقوم لصلاة الفجر وهو نشيط.

وأيضًا: إذا نامَ سُدُسَ الليلِ الآخرِ؛ نقضت هذه النَّومةُ سهره، وأصبح أمام النَّاس وكأنه لم يقمِ اللَّيلَ، فيكون في هذا إبعادًا له عن الرِّياء.

إذًا؛ الأفضل ثُلُث الليل بعد النِّصف؛ لينام في آخرِ الليل.

فإن قال قائل: لماذا لا تجعلون الأفضلَ ثُلُث الليلِ الآخرِ؛ لأنَّ ذلك وقت النُّزول الإلهي؟.

فالجواب: أنَّ الذي يقوم ثُلُث الليل بعد نصفه سوف يدرك

(1) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب فضل السجود (489) .

(2) أخرجه البخاري، كتاب التهجد، باب من نام عند السحر (1131) ؛ ومسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر (1159) (189) .

(3) أخرجه البخاري، كتاب التهجد، باب من نام عند السحر (1133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت