وَلاَ تُدْفَعُ إِلَى هَاشِمِيٍّ
قوله: «فصل» أي: في بيان موانع الزكاة.
أي: موانع استحقاق من هو من أهل الزكاة فلا تصرف الزكاة إليه، أي: ما الذي يمنع من إعطائها له وهو من أهلها؟ هذا هو المراد بهذا الفصل، والأصل أن الأشياء لا تتم إلا بوجود أسبابها وشروطها، وانتفاء موانعها.
فالقرابة ـ مثلًا ـ سبب من أسباب الإرث، إذا وجد مانع لاختلاف الدين امتنع الإرث، وهكذا أيضًا الوصف الذي يستحق به الإنسان الزكاة، فقد توجد موانع تمنع من إعطاء الزكاة.
قوله: «ولا تدفع إلى هاشمي» أي لا تدفع الزكاة.
وقوله: «هاشمي» أي ذرية هاشم بن عبد مناف؛ لأنهم من آل محمد صلّى الله عليه وسلّم، وآل محمد أشرف الناس نسبًا، ولشرفهم لا يعطون من الزكاة، لا احتقارًا لهم، بل إكرامًا لهم؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم للفضل بن عباس وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث ـ رضي الله عنهم ـ حين سألاه الزكاة: «إنها لا تحل لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس» [1] ، فبين الرسول صلّى الله عليه وسلّم الحكم والعلة.
الحكم أنها لا تحل لهم.
العلة أنها أوساخ الناس، وهم أكمل وأشرف من أن يتلقوا أوساخ الناس.
(1) أخرجه مسلم في الزكاة/ باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة (1072) . عن عبد المطلب بن ربيعة رضي الله عنهما.