سيدها لم يصح الخلع؛ لأن الأمة لا تملك مالًا، فالمملوك مالُه لسيده ولا يملك، ودليل ذلك قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من باع عبدًا له مال فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع» [1] أي: المشتري، والشاهد قوله صلّى الله عليه وسلّم: «له مال فماله للذي باعه» .
فإذا قال قائل: اللاَّمان متناقضتان، يقول: «له مال» ثم يقول: «ماله للذي باعه» فما الجمع؟
فالجواب: أن اللام الأولى للاختصاص، والثانية للتمليك، فمعنى «له مال» أن بيده مالًا أعطاه السيد إياه يتجر فيه، أو ما أشبه ذلك، كما تقول: الزمام للناقة، وهي لا تملك، لكن اللام هنا للاختصاص.
وقوله: «بغير إذن سيدها» ، مثل أن يكون لها زوج لا يقوم بحقها، وآذاها، وضيَّق عليها، فجاءت إلى سيدها، وقالت: يا سيدي إن هذا الرجل لا تستقيم الحال معه، فأذن لي أن أخالعه، فإذا أذن صح.
قوله: «لم يصح الخلع» ولكن ماذا تكون هذه الفرقة؟ بينها المؤلف بقوله:
«ووقع الطلاق رجعيًا» هذا إذا كان الطلاق أول مرة، أو ثاني مرة، فإن كان الثالثة فالطلاق يكون بائنًا؛ لأنها تطلق ثلاثًا.
(1) أخرجه البخاري في المساقاة/ باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط (2379) ، ومسلم في البيوع/ باب من باع نخلًا عليها ثمر (1543) عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ.