فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 6754

قال بعض العلماء: لو كلَّفنا الله عملًا بلا نيَّة لكان من تكليف ما لا يُطاق [1] . فلو قيل: صَلِّ ولكن لا تنوِ الصَّلاة. توضَّأ ولكن لا تنوِ الوُضُوء؛ لم يستطع. ما من عمل إلا بنيَّة. ولهذا قال شيخ الإسلام: «النيَّة تتبع العلم؛ فمن علم ما أراد فِعْلَه فقد نواه، إذ لا يمكن فعله بلا نيَّة» [2] ، وصَدَق رحمه الله. ويدلُّك لهذا قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «إنَّما الأعمال بالنيَّات» [3] ، أي: لا عمل إلا بنيَّة.

وَلاَ يُشْتَرطُ في الفَرْضِ، والأداءِ، والقَضَاءِ، والنَّفْلِ، والإِعَادَةِ نِيَّتَهُنَّ وَيَنْوِي مَعَ التَّحْرِيمَةِ،

قوله: «ولا يُشترطُ في الفرضِ، والأداءِ، والقضاءِ، والنَّفلِ، والإعادةِ نيَّتَهُنَّ» ، أي: لا يُشترط في الفرض نيَّة الفرض، والأداء والقضاء والنَّفْل والإعادة نيَّتهُنَّ اكتفاء بالتعيين.

فمثلًا: إذا نوى أنها صلاة الظُّهر، لا يُشترط أن ينوي أنها فرض؛ لأن نيَّة الظُّهر تتضمَّن نيَّة الفرض، فإن صلاة الظُّهر فرض. ولذلك قال: «لا يُشترط في الفرض نيَّة الفرض» ، ولا يُشترط أيضًا في الأداء نيَّته، والأداء ما فُعل في وقته؛ لأنه متى صَلَّى في الوقت فهي أداء.

ولا يُشترط في القضاء نيَّة القضاء. والقضاء: هو الذي فُعِلَ بعد وقته المحدَّد له شرعًا؛ كصلاة الظُّهر إذا نام عنها حتى دخل وقتُ العصر، فصَلَّى الظُّهر، فهذه قضاء؛ لأنها فُعِلت بعد الوقت.

(1) انظر: «مجموع الفتاوى» (18/ 262) ، «إغاثة اللهفان» (1/ 134) .

(2) انظر: «مجموع الفتاوى» (22/ 219، 220، 232) .

(3) متفق عليه، وقد تقدم تخريجه (1/ 194) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت