وكذلك أصحاب الحيوانات التي يمارسونها كثيرًا، كأهل الحمير مثلًا، فهؤلاء يشقُّ عليهم التحرُّز من كُلِّ شيء.
والصَّحيح: ما ذهب إِليه أبو حنيفة، وشيخ الإِسلام، لأنَّنا إِذا حكمنا بأن هذه نجِسة، فإِمَّا أن نقول: إِنَّه لا يُعفَى عن يسيرها كالبول والغائط؛ كما قال بعض العلماء، وإِما أن نقول بالعَفْوِ عن يسير جميع النَّجاسات، ومن فرَّق فعليه الدَّليل.
فإِن قيل: إِنَّ الدَّليلِ فِعْلُ الصَّحابة حيث كانوا يُصلُّون بثيابهم، وهي ملوَّثة بالدَّم من جراحاتهم.
فنقول: إِنَّه دليل على ما هو أعظم من ذلك وهو طهارة الدَّمِ.
ومن يسير النَّجاسات التي يُعْفَى عنها لمشَقَّةِ التَّحرُّز منه: يسير سَلَسِ البول لمن ابتُلي به، وتَحفَّظ تحفُّظًا كثيرًا قدر استطاعته.
قوله: «ولا يَنجُسُ الآدمِيُّ بالمَوْتِ» ، الآدمي: مَنْ كان من بني آدم من مؤمن، وكافر، وذكر، وأنثى، وصغير، وكبير، فإِنه لا يَنْجُسُ بالموت.
1 -لعموم قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إِن المؤمن لا يَنجُسَ» [1] .
2 -قوله صلّى الله عليه وسلّم فيمن وَقَصَتْه ناقته: «اغسلوه بماءٍ وسِدْر» [2] .
3 -قوله صلّى الله عليه وسلّم لمن غَسَّلن ابنته: «اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا، أو أكثر من ذلك إِن رأيتنَّ ذلك» [3] .
(1) تقدم تخريجه، ص (25) .
(2) تقدم تخريجه، ص (151) .
(3) تقدم تخريجه، ص (309) .