من كل وجه؛ لأن كل وارث حقه مشاع في التركة، فكيف نلزمه بإفراز حقه بدون رضاه؟! ثم ربما يحصل تشاحن فيما بينهم، ثم إن الموصي قد يقدر أن قيمها واحدة وهي مختلفة.
وقوله: «فتصح تنفيذًا» أي: تصح الوصية تنفيذًا لا ابتداء عطية، وعلى هذا فلا يعتبر شروط العطية في هذا التنفيذ؛ لأنه تنفيذ لتصرف الغير، وعليه فلو كان أحد الورثة مريضًا مرض الموت، وليس له مال إلا ما ورثه من مورثه، وأجاز فتصح إجازته ولو استوعبت جميع المال؛ لأنه لم يتبرع بشيء، فغاية ما هنالك أنه أجاز تصرف المُوَرِّث قبل أن يملكه هو؛ لأن المورث قد أوصى به لفلان، فتكون إجازة الوارث ليست ابتداء عطية، وليست تبرعًا محضًا، وإنما هي تنفيذ لتصرف غيره.
قوله: «وتكره وصية فقير» المراد بالفقير هنا الفقير عرفًا، وليس الفقير في باب الزكاة، فالفقير في باب الزكاة هو الذي لا يجد كفايته وكفاية عائلته سنة، والفقير هنا ما عُدَّ عند الناس فقيرًا، وهو من لم يترك مالًا كثيرًا، ولو كان عنده مؤونة نفسه لمدة سنة.
قوله: «وارثه محتاج» يعني وارثه ـ أيضًا ـ فقير مثله، يحتاج إلى المال، فهذا يكره أن يوصي؛ لأنه بعد موته تتعلق نفس الوارث بالمال، والموصي إنما أوصى طلبًا للأجر، والأولى أن نعطي المال لمن له الحق شرعًا، وهو محتاج، ولا نعطيه شخصًا أجنبيًا، فما دام الوارث محتاجًا والمال قليل، فإنه يكره للإنسان أن يوصي ولو بالثلث.