فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 6754

ولكن يبقى النَّظر: إذا أراد الإنسان أن يصوِّر هذا التصوير المباح، فإنه تجري فيه الأحكام الخمسة بحسب القصد، فإذا قصد به شيئًا محرَّمًا فهو حرامٍ، وإن قصد به شيئًا واجبًا كان واجبًا، فقد يجب التَّصوير أحيانًا، فإذا رأينا مثلًا إنسانًا متلبِّسًا بجريمة من الجرائم التي هي من حَقِّ العباد؛ كمحاولة أن يقتلَ، وما أشبه ذلك، ولم نتوصَّلْ إلى إثباتها إلا بالتَّصوير، كان التَّصويرُ حينئذ واجبًا، خصوصًا في المسائل التي تضبط القضيَّة تمامًا؛ لأنَّ الوسائل لها أحكام المقاصد، وإذا صَوَّرَ إنسانٌ صورةً ـ يحرم تمتُّعُه بالنَّظر إليها ـ من أجل التَّمتُّع بالنَّظر إليها فهذا حرام بلا شكٍّ، وكالصُّورة للذِّكرى؛ لأننا لا نقول: إنها غير صورة؛ بل هي صورة لا شَكَّ، فإذا اقتناها فقد جاء الوعيد فيمن كان عنده صورة أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة، كما سيأتي إن شاء الله [1] .

واسْتِعْمَالُهُ

قوله: «واسْتِعْمَالُهُ» ، هذه الجُملة فيها شيء من التجوُّز، لأننا لو أخذناها بظاهرها لكان المعنى: واستعمال التصوير، لأن الضمير يعود على التَّصوير، وليس هذا بمراده قطعًا. وقال في «الرَّوض» : واستعمال المصوَّر [2] . فالتَّصوير المراد به المصوَّر، فالضَّمير عاد على مصدر يُراد به اسم المفعول، يعني: أن استعمال المصوَّر حرام.

وظاهر إطلاق المؤلِّف العموم، أنه يحرم على أي وجهٍ كان، ولكن ينبغي أن نعلم التَّفصيل في هذا.

(1) انظر: ص (205) .

(2) انظر: «الروض المربع» (1/ 146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت