قوله: «يُجزِئ في غَسْلِ النَّجاسات كلِّها إِذا كانت على الأرض غَسْلةٌ واحدةٌ تَذْهَبُ بعَيْنِ النجاسةِ» ، هذا تخفيف باعتبار الموضع، فإِذا طرأت النَّجاسة على أرض؛ فإِنه يُشترَط لطِهَارتها أن تزول عَينُ النَّجاسة ـ أيًّا كانت ـ بغَسْلَة واحدة، فإِن لم تَزُلْ إِلا بغَسْلَتين، فَغَسْلَتان، وبثلاث فثلاث.
والدَّليل على ذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم لما بال الأعرابيُّ في المسجد: «أريقوا على بوله ذَنُوبًا من ماء» [1] ، ولم يأمُرْ بعدد.
وإِن كانت النَّجاسة ذات جِرْمٍ، فلا بُدَّ أولًا من إِزالة الجِرْمِ، كما لو كانت عَذِرَة، أو دَمًَا جَفَّ، ثم يُتبع بالماء.
فإِن أزيلت بكلِّ ما حولها من رطوبة، كما لو اجتُثَّتِ اجْتِثاثًا، فإِنه لا يحتاج إِلى غَسْل؛ لأن الذي تلوَّث بالنَّجاسة قد أُزيل.
قوله: «وعلى غَيْرِها سَبْعٌ» ، أي: يُجزئ في غَسْل النَّجاسات على غير الأرض سَبْعُ غَسْلات، فلا بُدَّ من سَبْع، كلُّ غَسْلَة منفصلة عن الأخرى، فيُغسَلُ أولًا، ثم يُعصَر، وثانيًا ثم يُعصَر، وهكذا إِلى سَبْع.
قوله: «إِحْدَاها بترابٍ في نجاسةِ كَلْبٍ وخِنْزيرٍ» ، أي: إِحدى الغَسْلات السَّبْعِ بتراب.
(1) رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب صبّ الماء على البول في المسجد، رقم (220) ، ومسلم، كتاب الطهارة: باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد، رقم (284) من حديث أنس بن مالك