فهرس الكتاب

الصفحة 5969 من 6754

النفوس، فالأصول تشهد لها؛ لأن لدينا لَوْثًا، وهو القرينة الظاهرة التي تؤيِّد دعوى المدَّعِي، فلا فرق إذًا بين النفس وما دونها.

وقوله: «معصوم» علم منه أن دعوى قتل غير المعصوم لا تُسمع أصلًا، فلو أن أحدًا من الكفار الحربيين ادعى أن مورِّثه الحربي قتله المسلمون فلا تسمع الدعوى؛ لأنه وإن ثبت أنهم قاتِلوه فلا شيء عليهم؛ لأنه حربي غير معصوم.

وكذلك لو كان مباح الدم لردَّتِه، أو مباح الدم لزناه وهو محصَن، أو لوجوب قتله في حد قطع الطريق مثلًا، فإن هذا غير معصوم، فلا تسمع الدعوى في قتله؛ لأنه وإن ثبت القتل فهو غير مضمون، فيكون تشكيل الدعوى وسماعها من باب اللغو الذي لا فائدة فيه.

قوله: «من شرطها اللوث» كلمة «من شرطها» قد تشكل على الطالب، فهل المعنى أن اللوث بعض شرط؛ لأن «من» للتبعيض؟

والجواب على هذا: أن «شرط» مفرد مضاف فيفيد العموم، فكأنه قال: من شروطها.

وَهُوَ العَدَاوَةُ الظَّاهِرَةُ، كَالْقَبَائِلِ الَّتِي يَطْلُبُ بَعْضُهَا بَعْضًا بِالثَّأْرِ، فَمَنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ مِنْ غَيْرِ لَوْثٍ حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً وَبَرِئَ، ....

وقوله: «اللوث» مصدر لاث يلوث، وبينه المؤلف بقوله:

«وهو العداوة الظاهرة» أي: بين القاتل والمقتول، سواء كانت بين القبائل، أو بين الأفراد، ولكن لا بد أن تكون العداوة ظاهرة؛ بخلاف العداوة الخفية فهذه لا تكون لوثًا، ثم ضرب لذلك مثلًا فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت